ابن خلكان
188
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
يا واردا سؤر عيش كله كدر * أنفقت صفوك في أيامك الأول فيم اقتحامك لجّ البحر تركبه * وأنت يكفيك منه مصّة الوشل ملك القناعة لا يخشى عليه ولا * يحتاج فيه إلى الأنصار والخول ترجو البقاء بدار لا ثبات لها * فهل سمعت بظلّ غير منتقل ويا خبيرا على الأسرار مطّلعا * اصمت ففي الصّمت منجاة من الزّلل قد رشّحوك لأمر لو فطنت له * فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل ] ومن رقيق شعره قوله : يا قلب ما لك والهوى من بعد ما * طاب السلوّ وأقصر العشاق أو ما بدا لك في الإفاقة والألى * نازعتهم كأس الغرام أفاقوا مرض النسيم وصحّ والدّاء الذي * تشكوه لا يرجى له إفراق وهدا خفوق البرق والقلب الذي * تطوى عليه أضالعي خفّاق وله أيضا : أجمّا البكا يا مقلتيّ فإننا * على موعد للبين لا شكّ واقع إذا جمع العشاق موعدهم غدا * فواخجلتا إن لم تعنّي مدامعي ومن شعره : ولا غرو إن أهديت من فيض بره * إليه قليلا ليس يعتدّه نزرا فإني رأيت الغيم يحمل ماءه * من البحر غمرا ثم يهدي له قطرا ومن شعره : لا تحقرنّ الرأي وهو موافق * حكم الصواب وإن بدا من ناقص فالدّرّ وهو أجلّ شيء يقتنى * ما حط رتبته هوان الغائص وله أيضا : أخاك أخاك فهو أجلّ ذخر * إذا نابتك نايبة الزمان